المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : برغم ما تعانية مصر موائد الرحمن تصل الي 20 الف مائدة ويستفيد منها 3 مليون شخص


admin
2012-08-16, 11:26 PM
http://cdn1.albayan.ae/polopoly_fs/1.1706463.1344691222%21/image/744982653.jpg

http://cdn1.albayan.ae/polopoly_fs/1.1706461.1344691221%21/image/3999357355.jpg



على الرغم من التطورات السياسية التي تشهدها مصر خلال المرحلة الأخيرة، وما تبعها من عدم استقرار في الأوضاع الاقتصادية التي أفرزتها تلك التطورات، إلا أن المصريين على مستوى الأفراد والمؤسسات مستمرون خلال شهر رمضان لهذا على ما تعودوه وجبلوا عليه طوال السنوات الماضية .

حيث الحرص على اقامة وتنظيم موائد الرحمن من أجل توفير وجبة الافطار للفقراء والغرباء من المقيمين داخل القاهرة أوالقادمين من الأقاليم والمحافظات الأخرى أوحتى من أبناء الجاليات العربية والاسلامية، وشهدت الموائد المعدة لهذا العام زيادة ليصل عددها إلى نحو20 ألف مائدة، ويستفيد منها أكثر من 3 ملايين شخص.

وتصل تكلفتها أكثر من ملياري جنيه مصري. وتعد موائد الرحمن جزءًا من الذاكرة المصرية، إذا يعود تاريخها لفترة حكم الأمير أحمد بن طولون، الذي يذكر المؤرخون أنه افتتح المائدة الأولى في عام 880 هجرية، وشجع الأغنياء على التوسع في إقامتها من أجل إطعام الفقراء والتقرب إلى الله.

وبالفعل استمر المصريون في إقامة الموائد حتى جاء الحكم العثماني؛ وتم تغيير اسمها إلى "الموائد الملكية"، قبل أن يتغير الاسم مرة أخرى عام 1967 إلى موائد الرحمن، التي باتت مظهرا رئيسيًا لأيام شهر رمضان الفضيل.

ويتنافس المصريون هذا العام على تحضير الموائد رغم الظروف الاقتصادية الخانقة والصعبة التي يمرون بها، فالبعض منهم يتبرع لإنشاء مائدته الخاصة في كل حي، ويضيفون إليها يوميًا أجود أنواع الأطعمة والمشروبات الساخنة والباردة، كما يتنافس أيضًا رجال الأعمال والفنانين على عمل موائد خاصة بهم تزدحم بأنواع مختلفة من المأكولات.

وتكون مصدر جذب للفقراء من كل حدب وصوب، كما يقبل عليها الذين تضطرهم الظروف للإفطار خارج منازلهم، مثل العمال، ورجال المرور، وغيرهم من الذين يخدمون الوطن من خلال تواجدهم في الشارع، ولا يتمكنون من العودة إلى منازلهم للإفطار.

وعلى الرغم من التطور الذي طرأ على شكل الموائد وخاصة التي تقيمها المؤسسات الرسمية في الدولة أو الأغنياء، إلا أن الشكل النمطي لموائد الرحمن في مصر يظل معلقًا بمخيلة الجميع على مدار التاريخ، إذ توجد مقاعد حديدية قاعدتها من الخشب، وموائد طويلة خشبية أيضًا، يتم وضع الطعام عليها، بشكله المتنوع يوميًا بين اللحم والدجاج، ومختلف الخضروات، والسلطة.

ومشروب التمر بالحليب، على سنة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، ويصطف حولها الصائمون على شكل دائرة أو مستطيل، يذكرون الله ويهللون قبل دقائق من انطلاق المدفع، ويتبارون في الأكل فور انتهائهم من صلاة المغرب جماعة.

ولا تخلو أحاديث المفطرين وهم جلوس أمام الموائد من التطرق إلى أحاديث مختلفة تتناول موضوعات دينية، تثير الجدل أثناء الإفطار، والإشارة إلى مواقف وأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، مدفوعة بزيادة الحالة الإيمانية للمسلمين خلال الشهر الكريم، الذي يعد فرصة للتقرب إلى الله بكل الأشكال والآليات، وتأتي النقاشات السياسية في مرتبة متأخرة من قائمة الحوارات والنقاشات الدائرة على موائد الرحمن، وخاصة أن كثيرًا من هؤلاء المفطرين من الفقراء، والضعفاء، الذين لا يجدون قوت يومهم، ويهمهم في الأساس "الخبز قبل الحرية".

وقد اشترطت وزارة التنمية المحلية في مصر على الأهالي الذين ينظمون موائد الرحمن خلال الشهر الكريم الالتزام بعدة معايير وقواعد عامة، أبرزها ألا تعيق تلك الموائد حركة المرور..

وفي السياق ذاته، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ينظم كل عام مجموعة من موائد الرحمن، أشهرها 6 موائد بمحافظة الجيزة تسع أكثر من 1600 مواطن، فضلاً على قيام كافة القوى السياسية الأخرى والأحزاب بتنظيم موائد الرحمن أيضًا، في محاولة للتقرب من الشارع والتودد إليه خلال الشهر الكريم.a